محمد سالم محيسن
357
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة
سورة آل عمران وقال « الزبيدي » في مادة « كفر » : « الكفر » بالضم ضد الايمان ، ويفتح ، وأصل « الكفر » من « الكفر » بالفتح مصدر « كفر » بمعنى الستر ، كالكفور ، والكفران بضمهما . ويقال : « كفر نعمة الله يكفرها » من باب « نصر » . وقول « الجوهري » تبعا لخاله : « أبى نصر الفارابي » : « إنه من باب « ضرب » لا شبهة في أنه غلط ، قلت : « لا غلط ، والصواب ما ذهب إليه « الجوهري » والأئمة ، وتبعهم المصنف ، وهو الحق ، ونص عبارته : « وكفرت الشيء أكفره » بالكسر : أي سترته ، فالكفر الذي هو بمعنى السّتر بالاتفاق من باب « ضرب » ، وهو غير « الكفر » الذي هو ضد الإيمان فإنه من باب « نصر » والجوهري إنما قال : في « الكفر » الذي بمعنى « الستر » فظن شيخنا أنهما واحد حيث إن أحدهما مأخوذ من الآخر فتأمل . وقال بعض أهل العلم : « الكفر » على أربعة أنحاء : كفر إنكار بأن لا يعرف الله أصلا ، ولا يعترف به ، وكفر جحود ، وكفر معاندة ، وكفر نفاق ، من لقى ربه بشيء من ذلك لم يغفر له ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء : فأمّا كفر الإنكار : فهو أن يكفر بقلبه ، ولسانه ، ولا يعرف ما يذكر له من التوحيد . وأمّا كفر المعاندة : فهو أن يعرف الله بقلبه ، ويقر بلسانه ، ولا يدين به حسدا ، وبغيا ، ككفر « أبى جهل » وأضرابه ، وفي التهذيب يعترف